المحقق البحراني
217
الحدائق الناضرة
وعن السكوني ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : طلاق الأخرس أن يأخذ مقنعتها فيضعها على رأسها ويعتزلها " . ورواه الشيخ ( 2 ) بسند آخر عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثله . وما رواه في الكافي ( 3 ) عن يونس " في رجل أخرس كتب في الأرض بطلاق امرأته فقال : إذا فعل في قبل الطهر بشهود ، وفهم عنه كما يفهم عن مثله ويريد الطلاق جاز طلاقه على السنة " . وهذه الأخبار كلها متفقة الدلالة على ما ذكره ، ونقل عن الصدوقين وجماعة من الأصحاب أنهم اعتبروا فيه إلقاء القناع على المرأة ، يري أنها قد حرمت عليه لرواية السكوني وأبي بصير ، ومنهم من خير بين الإشارة وإلقاء القناع ، ومنهم من جمع بينهما ، والتحقيق الاكتفاء بما يفهم ذلك كائنا ما كان ، وذكر بعض الأفراد في الأخبار إنما خرج مخرج التمثيل . ورابعها : أنه لا خلاف بين علماء العامة في صحة التخيير بمعنى تفويض الزوج أمر الطلاق إلى المرأة وتخييرها في نفسها قاصدا بذلك الطلاق ، فإذا اختارت نفسها وقع الطلاق ، وأن ذلك بمنزلة توكيلها في طلاق نفسها ، فالتخيير كناية عن ذلك ، واحتجوا بآية التخيير النازلة على النبي صلى الله عليه وآله بعد اعتزاله أزواجه . وأما أصحابنا فقد اختلفوا في ذلك ، فذهب جمع منهم ابن الجنيد وابن أبي عقيل والسيد المرتضى ، ونقل عن ظاهر الصدوق إلى وقوع الطلاق به إذا اختارت نفسها بعد تخييره لها على الفور مع اجتماع الشرائط من الاستبراء وسماع الشاهدين ،
--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 128 ح 3 ، التهذيب ج 8 ص 74 ح 168 ، الوسائل ج 15 ص 300 ب 19 ح 3 . ( 2 ) التهذيب ج 8 ص 92 ح 233 عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام مع اختلاف يسير ، الوسائل ج 15 ص 301 ب 19 ح 5 . ( 3 ) الكافي ج 6 ص 74 ح 169 ، الوسائل ج 15 ص 300 ب 19 ح 4 .